الواحدي النيسابوري
179
الوسيط في تفسير القرآن المجيد
الملائكة بنات اللّه ؛ فنزّه اللّه نفسه عن اتّخاذ الولد ، فقال : سُبْحانَهُ « 1 » . وفي مصاحف أهل الشّام : « قالوا » بغير واو « 2 » ؛ لأنّ هذه الآية مستأنفة غير معطوفة على ما تقدّم . وقوله : بَلْ لَهُ أي : ليس الأمر كما زعموا ؛ له ما فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ عبيدا وملكا كُلٌّ لَهُ قانِتُونَ قال مجاهد وعطاء والسّدّىّ : مطيعون « 3 » . و « القنوت » : الطّاعة ، و « القانت » : المطيع للّه عزّ وجلّ ؛ ومنه قوله تعالى : ( أَمَّنْ هُوَ قانِتٌ آناءَ اللَّيْلِ ) « 4 » . قال ابن عباس : هذا « 5 » راجع إلى أهل طاعته دون النّاس أجمعين ؛ وهو من العموم الذي أريد به الخصوص ، وهذا قول مقاتل ، واختيار الفرّاء . وقال السّدىّ : هذا في يوم القيامة « 6 » تصديقه قوله : ( وَعَنَتِ الْوُجُوهُ لِلْحَيِّ الْقَيُّومِ ) « 7 » . وقال أهل المعاني : طاعة الجميع للّه تعالى تكوّنهم في الخلق عند التكوين ؛ إذ قال : « كن » فكان كما أراده « 8 » . 117 - قوله : بَدِيعُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ « البديع » : الذي يبدع الأشياء ؛ أي يحدثها ممّا لم يكن ، و « بديع » بمعنى : « مبدع » « 9 » . قال أبو إسحاق الزّجاج : بَدِيعُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ : منشؤها على غير مثال سابق .
--> ( 1 ) راجع ( أسباب النزول للواحدي 36 ) و ( الوجيز للواحدي 1 : 31 ) و ( البحر المحيط 1 : 362 ) و ( تفسير القرطبي 2 : 85 ) و ( شرح صحيح البخاري للقسطلاني ، كتاب تفسير القرآن ، باب ( وَقالُوا اتَّخَذَ اللَّهُ وَلَداً ) 7 : 13 ) و ( الفخر الرازي 1 : 482 ) . ( 2 ) كما قرأ ابن عامر ، وقرأ الباقون بالواو ، عطف جملة على مثلها . ( إتحاف فضلاء البشر 146 ) وبنحوه في ( البحر المحيط 1 : 362 ) . ( 3 ) كما في ( تفسير الطبري 2 : 538 ) و ( الدر المنثور 1 : 110 ) و ( تفسير ابن كثير 1 : 231 ) و ( تفسير القرطبي 2 : 86 ) و ( البحر المحيط 1 : 363 ) و ( الوجيز للواحدي 1 : 31 ) و ( الفخر الرازي 1 : 483 ) وهو في ( غريب القرآن للسجستاني : 50 ) و ( اللسان - مادة : قنت ) . ( 4 ) سورة الزمر : 9 . ( 5 ) حاشية ج : « إشارة إلى قوله : ( كُلٌّ لَهُ قانِتُونَ ) . ( 6 ) كما نقله عنه صاحب ( تفسير القرطبي 2 : 86 ) و ( تفسير ابن كثير 1 : 231 ) و ( تفسير الفخر الرازي 1 : 483 ) . ( 7 ) سورة طه : 111 . ( 8 ) أ : « كما أراد » . حاشية ج : « إنما يقول له كن فيكون ، أي : إنما يكونه فيكون » . ( 9 ) حاشية ج : « الإبداع : خلق الأشياء من غير سبق مادة » وبنحوه في ( اللسان - مادة : بدع ) .